ابن شهر آشوب

115

المناقب

يُصَدِّقُونِّي وَيَسْأَلُكُمْ ابْنُ جُلَنْدَى هَلْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَكُمْ بِهَدِيَّةٍ فَقُولُوا لَا فَسَيَقُولُ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَ مَعَكُمْ بِهَدِيَّةٍ لَكَانَتْ مِثْلَ الْمَائِدَةِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعَلَى الْمَسِيحِ فَكَانَ كَمَا قَالَ . وَفِي حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَعَبْدَةَ بْنِ مُسْهِرٍ لَمَّا قَالَ لَهُ أَخْبِرْنِي عَمَّا أَسْأَلُكَ وَمَا أَحَرْتُ « 1 » وَمَا أَبْصَرْتُ يُرِيدُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ ع أَمَّا مَا أَحَرْتَ فَسَيْفُكَ الْحُسَامُ وَابْنُكَ الْهُمَامُ وَفَرَسُكَ عِصَامٌ وَرَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ فِي غَلَسِ « 2 » الظَّلَامِ أَنَّ ابْنَكَ يُرِيدُ الْغَزْلَ فَلَقِيَهُ أَبُو ثُعَلَ عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ مَعَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي ثُعَلَ فَقَتَلَهُ نَجْدَةُ بْنُ جَبَلٍ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا يَجْرِي وَمَا يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ . قَالَ أَبُو شَهْمٍ مَرَّتْ بِي جَارِيَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَخَذْتُ بِكَشْحِهَا « 3 » قَالَ وَأَصْبَحَ الرَّسُولُ ع يُبَايِعُ النَّاسَ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَلَمْ يُبَايِعْنِي فَقَالَ صَاحِبُ الْخَبَنْدَةِ « 4 » قُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَعُودُ قَالَ فَبَايَعَنِي . وأمثلة ذلك كثيرة فصار مخبرات مقاله على ما أخبر به ع فصل في معجزات أفعاله ع مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ع يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ فَعَقَلْتُ الْخَبَرَ - . وَشَكَا إِلَيْهِ ع طُفَيْلٌ الْعَامِرِيُّ الْجُذَامَ فَدَعَا بِرَكْوَةٍ ثُمَّ تَفَلَ فِيهَا وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِهِ فَاغْتَسَلَ وَعَادَ صَحِيحاً - . وَأَتَاهُ ع حَسَّانُ بْنُ عَمْرِو الْخُزَاعِيُّ مَجْذُوماً فَدَعَا لَهُ بِمَاءٍ فَتَفَلَ فِيهِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَصَبَّهُ عَلَى نَفْسِهِ فَخَرَجَ مِنْ عِلَّتِهِ فَأَسْلَمَ قَوْمُهُ - . وَأَتَاهُ ع قَيْسٌ اللَّخْمِيُّ « 5 » وَبِهِ بَرَصٌ فَتَفَلَ عَلَيْهِ فَبَرَأَ - . أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ فِي دَلَائِلِ النَّبِيِّ أَنَّ الْبَرَاءَ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ كَانَ بِهِ اسْتِسْقَاءٌ

--> ( 1 ) احرت بالمهملة : اي رددت وبالمعجمة : اي تركت وراء ظهري . ( 2 ) الغلس : ظلمة آخر الليل . - والغزل - محركة : اللهو مع النساء . ( 3 ) الكشح : ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف . ( 4 ) الخبندة - بالخاء المعجمة ثمّ الموحدة وتقديم النون على المهملة ثقيلة الوركين أو تامّة القصب يقال « جارية خبندة » أي تارة ممتلئة أو ثقيلة الوركين كما في القاموس وفي بعض النسخ كنسخة البحار بالجيم والذال العجمة وقال في البحار : لعله تصحيف الجبذة بمعنى الجذبة . ( 5 ) اللخم بالخاء المعجمة : حي باليمن .